عندما تصل IBM إلى ورشة الذكاء الاصطناعي بأدوات OpenAI، تصبح خريطة الطريق القديمة بحاجة إلى مراجعة فورية. يجب إعادة فحص افتراضات اختيار النماذج، وتكامل البيانات، والحوكمة، والمهارات، ومعايير الشراء قبل اعتماد أي مشروع أو جدول زمني جديد.
في أبريل 1970، كان رواد أبولو 13 على بعد مئات الآلاف من الكيلومترات من الأرض عندما انفجر خزان أكسجين وأصبحت العودة الآمنة موضع شك. انتقل جيم لوفل وفريد هايز وجاك سويغيرت إلى المركبة القمرية لاستخدامها قارب نجاة، لكن نظام إزالة ثاني أكسيد الكربون واجه مشكلة حاسمة: مرشحات وحدة القيادة مربعة، وفتحات المركبة القمرية مستديرة.
لم يكن المطلوب ابتكار تقنية فضائية جديدة. كان المطلوب جعل مكوّنين موجودين يعملان معاً تحت ضغط شديد. وثّقت ناسا كيف صمّم فريق التحكم الأرضي وصلة مؤقتة باستخدام مواد متاحة على المركبة، ثم نقل التعليمات إلى الطاقم. نجح الحل، وعاد الرواد إلى الأرض.
هذا هو الشكل الحقيقي للمشكلة التي ستواجه كثيراً من فرق المؤسسات عندما تبدأ ممارسة IBM الاستشارية المخصصة لـOpenAI عملها. قد تكون النماذج قوية، والاستشاريون مدرّبين، والمنصة المؤسسية جاهزة، لكن النجاح سيتوقف على الوصلات بين تلك العناصر وبين البيانات والسياسات والأنظمة التي تملكها المؤسسة بالفعل.
افتراض اختيار النموذج لم يعد نقطة البداية
تبدأ خرائط طريق كثيرة بسؤال: أي نموذج سنستخدم؟ وصول أدوات OpenAI عبر IBM قد يدفع الفرق إلى الإجابة بسرعة، ثم بناء بقية القرارات حول الاسم المختار.
السؤال الأهم يسبق ذلك: ما القرار أو المهمة التي نحاول تحسينها، وما مستوى الخطأ المقبول فيها؟
توليد ملخص أولي لملاحظات اجتماع يختلف عن اقتراح إجراء على حساب عميل. البحث داخل وثائق داخلية يختلف عن إنشاء إجابة تُرسل إلى جهة تنظيمية. لكل حالة حدود مختلفة تتعلق بالدقة، وقابلية التتبع، وزمن الاستجابة، وحساسية البيانات، والمراجعة البشرية.
قبل الورشة الأولى، أعيدوا كتابة حالات الاستخدام بصيغة قابلة للاختبار. حدّدوا المدخل، والمخرج المطلوب، والشخص الذي يراجع النتيجة، وما الذي يحدث عند الخطأ. عندها يصبح النموذج جزءاً من التصميم، وليس التصميم كله.
طبقة التكامل هي موضع الخطر الحقيقي
قد يختفي كثير من تعقيد النماذج خلف واجهة استشارية مرتبة، لكن ذلك لا يلغي تعقيد المؤسسة. ستظل هناك أنظمة قديمة، وصلاحيات متفاوتة، ووثائق متكررة، وبيانات ناقصة، ومسؤوليات موزعة بين فرق الأمن والتقنية والشؤون القانونية ووحدات الأعمال.
هنا يعود درس أبولو 13. المشكلة لم تكن نقص المرشحات، بل اختلاف الواجهة بين مرشح موجود وفتحة موجودة. وفي مشاريع الذكاء الاصطناعي المؤسسية، قد يظهر الاختلاف بين صيغة بيانات وأخرى، أو بين ما تسمح به السياسة وما يحتاجه سير العمل، أو بين إجابة يولدها النظام ودليل لا يستطيع المستخدم فتحه.
اطلبوا من IBM توضيح المسار الكامل لكل حالة استخدام: أين تدخل البيانات، وأين تُعالج، وما الذي يُحفظ، ومن يستطيع الوصول إليه، وكيف تظهر المصادر للمستخدم، وكيف يُسجل القرار للمراجعة. العرض الذي يبدأ بالنموذج وينتهي بإجابة جميلة يخفي الجزء الأكثر كلفة.
الحوكمة يجب أن تدخل غرفة التصميم مبكراً
خطأ شائع آخر هو التعامل مع الحوكمة بوصفها مراجعة تأتي بعد نجاح النموذج الأولي. هذا الترتيب يصنع مشاريع تبدو مقنعة في العرض، ثم تتعطل عند محاولة تشغيلها.
ينبغي أن تضم الورشة الأولى أصحاب القرار من الأمن، والخصوصية، وإدارة البيانات، والشؤون القانونية، والمشتريات، إلى جانب مالك العملية والمستخدم الفعلي. لا يحتاج كل طرف إلى تصميم النموذج، لكنه يحتاج إلى تحديد القيود التي تغيّر التصميم.
اسألوا عن فصل بيانات العملاء، وسياسات الاحتفاظ، وإدارة مفاتيح الوصول، وسجلات الاستخدام، واختبارات السلامة، ومسؤولية مراجعة المخرجات. اطلبوا أيضاً تحديد ما يأتي من OpenAI، وما تديره IBM، وما يبقى مسؤولية المؤسسة. عبارة «حل مؤسسي» لا تجيب عن توزيع المسؤوليات.
وتحتاج خريطة المهارات إلى المراجعة كذلك. تدريب عشرات الآلاف من مستشاري IBM، كما تخطط الشركة، قد يوسّع القدرة على التنفيذ. لكنه لا يعوّض المعرفة الموجودة لدى موظف يفهم الاستثناءات اليومية للعملية، أو محلل يعرف سبب عدم موثوقية حقل معين، أو مسؤول امتثال يدرك متى يلزم التصعيد البشري.
ما يجب حسمه قبل أول ورشة
ابدأوا بجرد القرارات السابقة التي اعتمدت عليها الخريطة الحالية. ما العقود أو المنصات التي افترضتم استمرارها؟ ما حالات الاستخدام التي اختيرت لأن تنفيذها كان ممكناً بالأدوات المتاحة حينها؟ ما معايير التقييم التي ستصبح ناقصة إذا دخلت أدوات OpenAI ضمن IBM Consulting Advantage؟
بعد ذلك، جهّزوا ثلاث وثائق قصيرة: قائمة بحالات الاستخدام مرتبة وفق قيمة العمل والمخاطر، وخريطة لأنظمة البيانات والصلاحيات المرتبطة بها، وجدول يوضح المسؤول عن كل قرار تقني وتشغيلي ورقابي. هذه المواد تجعل الورشة مكاناً لاتخاذ قرارات قابلة للمراجعة، بدلاً من جلسة تعريف بقدرات جديدة.
اطلبوا تجربة محدودة لها معيار توقف واضح. يجب أن تقيس جودة المخرج، وتكلفة تشغيله، ووقت المراجعة البشرية، ونسبة الحالات التي تحتاج إلى تصعيد. وإذا تعذر الوصول إلى البيانات المناسبة أو إثبات مصدر الإجابة، ينبغي أن يكون إيقاف التجربة نتيجة مقبولة.
عاد طاقم أبولو 13 لأن ناسا تعاملت مع اختلاف الواجهات بوصفه المشكلة التي تستحق الحل فوراً. وعلى فرق المؤسسات أن تتعامل بالطريقة نفسها: وصول أدوات أقوى يغيّر الخيارات، لكنه يجعل فحص الوصلات والقيود والمسؤوليات أكثر إلحاحاً.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.