ما الذي تغيّر
استنادًا إلى تقرير DW، ينفي مكتب بنيامين نتنياهو أن تكون الإمارات العربية المتحدة قد حذرته قبل هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأفادت هآرتس بأن رئيس الإمارات محمد بن زايد أثار في اتصال مع نتنياهو مسألة عملية كانت حماس تخطط لها قبل الهجوم بعشرة أيام؛ وقالت الإمارات إن المعلومات الاستخبارية ذات الصلة تُنقل عند الضرورة، من دون تأكيد هذه الرواية.
يأتي هذا الادعاء قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل. وأسفر هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول عن مقتل نحو 1,200 شخص في إسرائيل واحتجاز 251 رهينة نُقلوا إلى غزة.
لماذا يهم ذلك
يطرح هذا سؤالًا أكثر إلحاحًا في انتخابات تتشكل أصلًا تحت وطأة صدمة 7 أكتوبر/تشرين الأول: ليس فقط ما الذي أخفق، بل هل وصل تحذير من شريك إقليمي إلى أعلى مكتب سياسي في البلاد، وكيف جرى التعامل معه.
وهذا التمييز مهم. فالقلق العام من خطر إقليمي شيء، والتحذير المحدد القابل للتنفيذ شيء آخر. ويترك نفي نتنياهو القاطع وبيان الإمارات المتحفظ بعناية هذه المسألة المحورية بلا حسم. لكن الادعاء يمنح خصومه وسيلة ملموسة للمطالبة بتحقيق رسمي، كما يسلط ضوءًا علنيًا أشد وأقل راحة على تبادلات المعلومات الاستخبارية المستقبلية مع الشركاء الإقليميين.
توقعنا، وهو تكهن مستنير: يرجح أن يكون الأثر الفوري سياسيًا لا إثباتيًا. فإذا لم تُثبت رواية علنية مضمون التحذير ومتلقّيه وكيفية التعامل معه قبل الاقتراع، فقد يظل الخلاف قادرًا على تحويل موارد الحملة ونقاشاتها نحو الجاهزية والمساءلة. أما إذا تعززت الرواية بأدلة مؤيدة، فقد ينتقل الضغط من الخطابات إلى فحص أكثر رسمية لكيفية تلقي التحذيرات الأجنبية والتحقق منها ورفعها إلى المستويات الأعلى.
المقارنة التاريخية
وصفت تغطية الغارديان تحذيرًا أُبلغ عنه لإسرائيل قبل حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، نُقل عبر قناة مرتبطة بمصر. والتشابه البنيوي يتمثل في السؤال المؤسسي الصعب ذاته: عندما يصل تحذير من هجوم كبير، من يقرر ما إذا كان موثوقًا بما يكفي لتغيير مستوى الاستعداد؟
لكن الفارق جوهري. فقد شملت حالة 1973 قوات نظامية مصرية وسورية وعلاقة متنازعًا عليها بمصدر استخباري؛ أما الادعاء الحالي فيتعلق بتحذير إماراتي أُبلغ عنه بشأن حماس، ويقول نتنياهو إنه لم يتلقه قط. وكان التحذير التاريخي قد أُبلغ عنه قبل الهجوم بأيام فقط، بينما يتعلق هذا الادعاء باتصال جرى قبل عشرة أيام.
هاجمت القوات المصرية والسورية في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، وأعادت الحرب تشكيل السياسة الإسرائيلية؛ واستقالت غولدا مائير وحكومتها لاحقًا. ويشير ذلك التاريخ إلى أن الأمر الأهم الذي ينبغي مراقبته الآن هو ما إذا كان هذا الخلاف سيبقى مادة انتخابية أم سيتحول إلى اختبار محدد للمسؤولية المؤسسية.
تقييم الأثر
يتعرض نتنياهو والليكود لضغوط في الأسابيع التي تسبق الانتخابات، لأن المنافسين يستطيعون ربط تحذير مزعوم محدد بأسئلة أوسع حول الاستعداد لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول. ويحد نفي المكتب من القوة الفورية للادعاء، لكنه لا يلغي فائدته بوصفه أساسًا للمطالبة بالمساءلة.
تكسب أحزاب المعارضة حجة أوضح للمطالبة بتحقيق رسمي. وإذا ظل الادعاء بارزًا، فقد تجعل الجاهزية قضية تنظيمية أكبر في رسائل حملاتها، ما يجبر الليكود على بذل جهد أكبر للدفاع عن سجله.
قد تشهد العائلات المتضررة من 7 أكتوبر/تشرين الأول ضغطًا متجددًا للحصول على إجابات. وقد يتسع هذا الضغط إلى ما يتجاوز سياسة الأحزاب إذا ظهرت معلومات موثوقة عن المسار الذي سلكه التحذير عبر مؤسسات الحكومة.
قد تصبح قنوات الاستخبارات بين الإمارات وإسرائيل أكثر حساسية خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة. فإذا حوّل النقاش العام التواصل الأمني الخاص إلى سلاح في السياسة الداخلية، فقد يواجه المسؤولون قدرًا أكبر من الحذر في كيفية وصف هذه التبادلات وإدارتها.
السيناريوهات
الأرجح: إذا لم تثبت أدلة علنية مضمون التحذير ومتلقّيه وكيفية التعامل معه قبل الانتخابات، فسيبقى الادعاء قضية انتخابية متنازعًا عليها خلال الأسابيع المقبلة. وستواصل أحزاب المعارضة استخدامه للضغط من أجل تحقيق، فيما يحافظ مكتب نتنياهو على نفيه. وسيتمثل التحول العملي في تركيز انتخابي أقوى على المساءلة، لا في مراجعة محسومة لما هو معروف عن 7 أكتوبر/تشرين الأول. وستعزز هذا المسار مطالب المعارضة المتكررة، والنفي المستمر، وغياب حل علني.
الإيجابي: إذا ميّزت سجلات أو شهادات منسوبة بوضوح تحذيرًا محددًا من قلق إقليمي أوسع، وأظهرت كيفية انتقاله عبر المؤسسات الإسرائيلية، فقد يتشكل ضغط خلال ستة إلى اثني عشر شهرًا لإجراء مراجعة محددة النطاق لإجراءات التحقق من التحذيرات. وقد يحول ذلك نقاشًا حزبيًا إلى قواعد أوضح لتصعيد المعلومات الاستخبارية الأجنبية. وستدعم هذا الاحتمال روايات علنية متسقة من مسؤولين إماراتيين وإسرائيليين، أو مراجعة ذات تفويض محدد.
السلبي: إذا أظهرت أدلة إضافية أن تحذيرًا محددًا بما يكفي وصل إلى صانعي القرار المعنيين ولم يُتخذ إجراء بناءً عليه، فقد يتعمق انعدام الثقة في تعامل الحكومة مع 7 أكتوبر/تشرين الأول خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة. وقد تتسع الدعوات إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية، ما يجعل الرقابة الاستخبارية اختبارًا أكبر للشرعية المؤسسية. وسيكون تأكيد التوقيت والتحديد وآلية اتخاذ القرار المحفز الحاسم.
ما ينبغي مراقبته لاحقًا
- رواية إماراتية أو إسرائيلية منسوبة بوضوح تحدد ما إذا كان تحذير قد نُقل، ومتى، ولمن، وبأي تفاصيل.
- ما إذا كانت مؤسسة إسرائيلية ستعلن تحقيقًا أو تضع تفويضًا يشمل التعامل مع التحذيرات السابقة لـ7 أكتوبر/تشرين الأول.
- ما إذا كان المرشحون الرئيسيون سيواصلون ربط الادعاء بالجاهزية والمساءلة والمطالبات بإجراء تحقيق.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.