ما الذي تغيّر
أدّت الحرب في السودان إلى خفض إنتاج الكهرباء من 4,400 ميغاواط قبل النزاع إلى 1,100 ميغاواط، فيما وصلت فترات الانقطاع في مناطق كثيرة إلى 16 ساعة، وفقاً لتقرير وكالة أسوشيتد برس للأعمال. ويستند هذا العرض إلى تقرير الوكالة: إذ يقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أضرار الشبكة بنحو 3 مليارات دولار، وتتجه الأسر القادرة على دفع ثمن الألواح والبطاريات والمحولات المستوردة إلى الطاقة الشمسية فوق الأسطح، بينما لا يستطيع كثيرون غيرها.
لماذا يهم هذا الأمر
ليست المسألة مجرد نقص في الطاقة، بل انقسام قاسٍ بين من يستطيعون شراء استمرارية الخدمة مقدماً ومن يضطرون إلى العيش لحظة بلحظة مع شبكة متعثرة.
تحوّل الطاقة الشمسية ضوء الشمس إلى خدمة كهرباء خاصة للأسر التي تتلقى تحويلات مالية أو تمتلك رأس المال. أما بالنسبة إلى الآخرين، فالانقطاع ليس مجرد إزعاج؛ فقد يعني إغلاق مدرسة، أو منزلاً لا يُحتمل، أو تلف الإنسولين، أو صيدلية بلا أدوية مبردة. ويجعل تراجع قيمة العملة هذا الانقسام أكثر حدة، لأن المعدات اللازمة للاستغناء عن الشبكة مستوردة.
توقعاتنا، وهي استنتاج مدروس: ما لم يتحسن استعادة الكهرباء أو تصبح الطاقة الشمسية أكثر إتاحة بدرجة ملموسة، فستتصرف الكهرباء على نحو متزايد كخدمة بقاء مدفوعة الثمن لا كخدمة عامة مشتركة.
كيف يمكن أن تتسع آثار ذلك
يبدأ الخلل من المقبس: إذ يقوّض انخفاض الإنتاج وطول فترات الانقطاع التبريد في الصيدليات التي لا تملك دعماً شمسياً احتياطياً. ثم تحوّل الحرارة مشكلة الكهرباء إلى مشكلة في الوصول إلى الدواء، مع تلف مخزونات الإنسولين واحتمال عثور المرضى على إمدادات أقل محفوظة بصورة سليمة.
يمكن كسر هذه السلسلة إذا حصلت الصيدليات على أنظمة شمسية عاملة أو مصدر احتياطي موثوق آخر، أو إذا تحسنت موثوقية الشبكة، أو إذا تمكن المرضى من الوصول إلى أدوية محفوظة على نحو مناسب في أماكن أخرى. ويقع الضغط الفوري على المعتمدين على الإنسولين والصيدليات؛ كما تواجه المستشفيات خطراً، ولا سيما المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة.
تقييم الأثر
- الأسر المجهزة بالطاقة الشمسية: حماية نسبية فورية. يمكن للأنظمة المثبتة فوق الأسطح الحفاظ على قدر من الوصول إلى الكهرباء أثناء الانقطاعات.
- الأسر غير القادرة على تمويل الطاقة الشمسية: وضع آخذ في التدهور خلال أسابيع. فتكاليف الاستيراد المرتفعة وضغوط العملة تبقيها رهينة لانقطاعات قد تستمر معظم ساعات النهار.
- الصيدليات والمرضى المعتمدون على الإنسولين: تعرض فوري للخطر. فالتبريد ضرورة تشغيلية، لا مشتريات ترفيهية.
- المدارس والطلاب: تعطيل فوري، إذ يمكن لانقطاع الكهرباء أن يوقف الدروس ويجعل الدراسة في الحر الشديد أصعب.
- سكان المناطق الريفية والعاملون المتبقون في قطاع الكهرباء: تعرض طويل الأمد. تتحمل المناطق الريفية بالفعل العبء الأكبر من محدودية الوصول، فيما يضيّق الرحيل المُبلّغ عنه لما يقارب نصف أفضل مهندسي وفنيي الكهرباء في السودان منذ 2023 القدرة المتاحة لتشغيل النظام وإصلاحه.
السيناريوهات
الأرجح: إذا استمر الضرر المرتبط بالنزاع وارتفاع كلفة الأنظمة المستوردة، فستتوسع تركيبات الطاقة الشمسية خلال الأشهر المقبلة أساساً بين الأسر والشركات والصيدليات القادرة على حشد رأس المال أو التحويلات المالية. وسيحافظ ذلك على عمل بعض الجهات، مع إبقاء المستخدمين ذوي الدخل المنخفض وسكان الريف معتمدين على انقطاعات طويلة. وستدعم هذا المسار استمرار الانقطاعات قرب مدتها الحالية، وزيادة التركيبات في المدن، واستمرار التقارير عن عدم القدرة على تحمل كلفة المعدات؛ بينما سيضعفه تعافٍ مستدام في الإنتاج أو إتاحة واسعة بتكلفة منخفضة.
الإيجابي: إذا أصبحت أنظمة الطاقة الشمسية أقل كلفة أو أكثر إتاحة بدرجة ملموسة، فقد تتمكن الصيدليات وغيرها من مقدمي الخدمات الأساسية من تركيب طاقة احتياطية خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة. وقد يحد ذلك من تلف الأدوية ويوسع الوصول إلى كهرباء موثوقة إلى ما بعد أول الأسر القادرة على الدفع. وسيشير ازدياد تبريد الصيدليات المدعوم بالطاقة الشمسية وتراجع خسائر الأدوية المرتبطة بالحر والانقطاعات إلى هذا المسار.
السلبي: إذا استمر الضرر الذي لحق بمحطات الكهرباء وخسائر القوى العاملة فيما تضعف العملة، فقد تتسع فجوة القدرة على تحمل الكلفة خلال أسابيع وعلى مدار العام التالي. وستواجه الصيدليات والمستشفيات والأسر التي لا تملك طاقة احتياطية مزيداً من الانقطاعات، مع دعم أقل موثوقية لمستخدمي الإنسولين والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج متواصل. وسيعزز هذا السيناريو مزيد من الانخفاض في الكهرباء المتاحة وتلف الإنسولين واستمرار فقدان الفنيين.
ما الذي ينبغي مراقبته لاحقاً
- إنتاج الكهرباء ومدة الانقطاعات: ما إذا كان الإنتاج سيبقى قرب مستواه المنخفض أم ستقصر فترات الانقطاع بدرجة ملموسة.
- الوصول إلى الطاقة الشمسية: ما إذا كانت التركيبات ستتجاوز الأسر القادرة أصلاً على تمويل المعدات المستوردة.
- توافر الأدوية المبردة: ما إذا كانت الصيدليات تبلغ عن تخزين بارد موثوق وخسائر أقل مرتبطة بالحر والانقطاعات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.